أبو علي سينا
537
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
أما واحدة وأما كثيرة . ففرق بين قولنا : ان هذا لا يوجد الا وله أحد الحالين ، وبين قولنا : ان أحد الحالين له بما هو انسانية . وليس يلزم من قولنا : ان الانسانية ليست بما هي انسانية واحدة ، ان الانسانية بما هي انسانية كثيرة . كما لو فرضنا بدل الانسانية الوجود الذي هو من جهة أعم من الواحد والكثير ؛ ولا أيضا نقيض قولنا : ان الانسانية بما هي انسانية واحدة هو « 1 » قولنا : بان الانسانية « 2 » بما هي انسانية كثيرة . بل إن الانسانية ليست بما هي انسانية واحدة ولا كثيرة « 3 » . وإذا كان كذلك ، جاز أن توجد لا بما هي انسانية ، بل بما هي موجودة واحدة أو كثيرة . وإذا عرفت هذا فقد يقال : كلى للانسانية بلا شرط ، ويقال : كلى للانسانية بشرط أنها مقولة بوجه ما من الوجوه المعلومة على كثيرين . والكلى بالاعتبار الأول موجود بالفعل في الأشياء أو هو « 4 » المحمول على كل واحد ، لا على أنه واحد بالذات ، ولا على أنه كثير « 5 » ، فان ذلك ليس له بما هو انسانية . وأما بالاعتبار « 6 » الثاني فله وجهان : أحدهما اعتبار القوة في الوجود ، والثاني اعتبار القوة إذا « 7 » صار مضافا إلى الصورة المعقولة عنها « 8 » .
--> ( 1 ) - در چ « قولنا . . . هو » نيست ( 2 ) - ب : واحدة ان الانسانية ( 3 ) - در ها « ولا كثيرة » نيست ( 4 ) - هج : هي ( 5 ) - ب : لا انه كثير ( 6 ) - چ : الاعتبار ( 7 ) - ها : إذ ( 8 ) - ها : عنه